والد البهائي العاملي

264

نور الحقيقة ونور الحديقة

حكى : ان رجلا أتى علي بن أبي طالب ، وقال : يا أمير المؤمنين ، اني احتلمت على أمي . فقال : أقيموه في الشمس ، واضربوا ظله الحد . وكان صهيب بن سنان مزّاحا ، فقال له النبي عليه السّلام : أتأكل تمرا وبك رمد ؟ ! فقال : يا رسول اللّه انما أمضغ على الناحية الأخرى . وانما ساغ لصهيب أن يعرّض لرسول اللّه بالمزح في جوابه ، لان استخباره تضمّن المزح فأجابه بما يوافقه ، والا فليس لأحد أن يجعل جواب رسول اللّه مزحا . وقال النبي عليه السّلام : مزاح المؤمن عبادة ، وضحكه تسبيح . وقال : المؤمن دعب لعب ، والمنافق عبس قطب . وكان الناس يحيدون عن مجلس الثوري لكثرة مزاحه . وقال الأحنف : من ترك ممازحة أخيه فقد فارقه . وقال يحيى بن أكثم : المزاح لسان المحبة ، ورسول المودة ، وسبب الراحة ، وثمرة التصافي ، ونزهة التلاقي . وحيث قد مزح النبي عليه السّلام ، فالمزاح سنّة . وقد سمعت ما تلوناه من اقتداء الأماثل به صلّى اللّه عليه واله ، وجهة حسنه . فما تقدم فيه من الذم « 1 » : محمول على ما شيب بكذب ، لقبح الكذب في نفسه ، أو على الافراط فيه ، ومجاوزة القدر المستملح ، فإنه هجنة ومذمة ، لأنه خلاعة ، ومفض إلى كثرة الضحك ، وهي تميت القلب وتسقط المهابة . أو محمول على المداومة عليه ، فإنها اشتغال باللعب والهزل ، وهما مذمومان . أو على ما كان منه في غير محله ، ومع غير أهله كممازحة الأعداء فإنها تجعل للعدو طريقا إلى الاستخفاف ، واظهار المساوىء .

--> ( 1 ) في أول هذا الباب ص 262 .